تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

312

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

احترازية القيود وقرينة الحكمة قد يقولُ المولى ( أكرمِ الفقيرَ العادل ) وقد يقولُ ( أكرمِ الفقيرَ ) . ففي الحالةِ الأولى يكونُ موضوعُ الحكمِ في مرحلةِ المدلولِ التصوُّريِّ للكلامِ حصّةً خاصّةً من الفقير ، أيِ الفقيرِ العادل . وبحكمِ الدلالةِ التصديقيةِ الأولى نُثبتُ أنّ المتكلِّمَ قد استعملَ الكلامَ لإخطارِ صورةِ حكمٍ متعلّقٍ بالحصّةِ الخاصّة . وبحكمِ الدلالةِ التصديقيةِ الثانيةِ نُثبتُ أن المولى جادٌّ في هذا الكلامِ ، بمعنى أنَّ هذا الحكمَ مجعولٌ وثابتٌ في نفسِه حقيقةً وليس هازلًا . وبحكمِ ظهورِ الحالِ في التطابقِ بينَ الدلالةِ التصديقيةِ الأولى والدلالةِ التصديقيةِ الثانية ، يثبتُ أنَّ الحكمَ الجدِّيَ المدلولَ للدلالةِ التصديقيةِ الثانيةِ متعلّقٌ بالحصّةِ الخاصّة ، كما هو كذلك في الدلالةِ التصديقيةِ الأولى ، وبهذا الطريقِ نستكشفُ مِن أخذِ قيدِ العدالةِ في المثالِ أو أيِّ قيدٍ مِن هذا القبيلِ في مرحلةِ المدلولِ التصوُّريِّ والتصديقيِّ الأوّليِّ كونَه قيداً في موضوعِ ذلك الحكمِ المدلولِ عليهِ بالخطابِ جدّاً ، وذلك ما يسمّى بقاعدةِ احترازيةِ القيود . ومرجعُ ظهورِ التطابقِ الذي يبرِّرُ هذه القاعدةَ ، إلى ظاهرِ حال المتكلّمِ : أنَّ كلَّ ما يقولُه يريدُه جدّاً . والدلالةُ التصوّريةُ والدلالةُ التصديقيةُ الأولى بمجموعِهما يكوِّنانِ الصغرى لهذا الظهور ، إذ يُثبتانِ ما يقولُه المتكلّمُ ، فتنطبقُ حينئذٍ الكبرى التي هي مدلولٌ لظهورِ التطابقِ المذكور . وقاعدةُ الاحترازيةِ التي تقومُ على أساسِ هذا الظهورِ تقتضي انتفاءَ